السيد محمد سعيد الحكيم
95
المحكم في أصول الفقه
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من اتحادهما عرفا وإن اختلفا حقيقة . فهو غير ظاهر ، بل ليس الاتحاد إلا في موضوع الشكين . إلا أن يرجع إلى دعوى انصراف عموم القاعدة عن مثل الشك المذكور مما سبق مثيله قبل العمل . وكأنه يبتني ارتكازا على دعوى اختصاص القاعدة بما إذا لم يعلم المكلف من نفسه الغفلة عن منشأ الشك اللاحق ، الذي لو تم جرى في الفرضين معا . ولذا لا ريب ظاهرا في جريان القاعدة في الفرض لو احتمل المكلف بعد الفراغ أن يكون دخوله في لصلاة ناشئا عن تذكره لسبق الطهارة ، وخطأ الاستصحاب الذي جرى في حقه أولا ، مع وضوح المماثلة بين الشك الأول والشك الحادث بعد الصلاة . فالبناء على جريان القاعدة في الفرض الثاني بناء على عمومها لصورة العلم بالغفلة حين العمل قريب جدا . وإن كان الامر لا يخلو عن إشكال . الأمر الرابع : أن المنساق من دليل الاستصحاب هو التعبد ببقاء المتيقن ، لا محض وجوده في زمان الشك بعد سبق اليقين به . فإن الجهة الارتكازية التي أشير إليها في التعليل المتقدم في الصحيحتين تناسب ذلك جدا . بل هو المناسب لفرض النقض ، فإن صدقه حقيقة موقوف على اتحاد موضوع الناقض مع موضوع المنقوض من جميع الجهات حتى الخصوصية الزمانية ، وقرينة المقام إنما تقتضي التسامح في الخصوصية الزمانية بإرادة الشك في البقاء بعد اليقين بالحدوث ، مع المحافظة على وحدة الوجود ، لعدم الملزم بالخروج عنها . ومن هنا لابد من أمرين . . الأول : اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، ولا يكفي مجرد تأخره عنه ، نظير الطفرة ، لعدم صدق البقاء معه ، بل لعله مقتضى تعقيب الشك لليقين بالفاء في